تحميل القرآن الكريمmp3
اهلا وسهلا بكم معنا وذدنا شرف بدوخلكم عندنا منتدي فواز حسين ال عوام.......... .Welcome and Shlapkm us and Zdna honor Bdokhlkm our Awamah tents
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

المواضيع الأخيرة
نوفمبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  

اليومية اليومية

التبادل الاعلاني
عوامية الخيام
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

عوامية الخيام

قم بحفض و مشاطرة الرابط تحميل القرآن الكريمmp3 على موقع حفض الصفحات


: سلسلة قصص الرسول كاملة الجزء الثاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

: سلسلة قصص الرسول كاملة الجزء الثاني

مُساهمة من طرف فوازحسين في الأحد مارس 31, 2013 2:54 pm

موضوع: رد: سلسلة قصص الرسول كاملة
الهجرة إلى المدينة




تطلق "الهجرة" على الترك والتخلي عن الشيء، فالمهاجر من هجر ما نهى الله عنه - كما في الحديث الشريف -، وهى بهذا المعنى مطلقة من قيود الزمان والمكان، إذ بوسع كل مسلم أن يكون مهاجراً بالالتزام بأوامر الله والهجر للمعاصي.


لكن الهجرة النبوية تتعلق بترك الموطن والانخلاع عن المكان بالتحول عنه إلى موطن آخر ابتغاء مرضاة الله رغم شدة تعلق الإنسان بموطنه وألفته للبيئة الطبيعية والاجتماعية فيه وقد عبّر المهاجرون عن الحنين إلى مكة بقوة وخاصة فى أيامهم الأولى حيث تشتد لوعتهم.


وتحتاج الهجرة إلى القدرة على التكيف مع الوسط الجديد "المدينة المنورة" حيث يختلف مناخها عن مناخ مكة فأصيب بعض المهاجرين بالحمى، كما يختلف اقتصادها الزراعي عن اقتصاد مكة التجاري، فضلاً عن ترك المهاجرين لأموالهم ومساكنهم بمكة. لكن الاستجابة للهجرة كانت أمراً إلهياً لابد من طاعته، واحتمال المشاق من أجل تنفيذه. فقد اختار الله مكان الهجرة، كما في الحديث الشريف "رأيت فى المنام أنى أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب إلى أنها اليمامة، فإذا هي المدينة يثرب".


وما أن بدأ التنفيذ حتى مضت مواكب المهاجرين تتجه نحو الموطن الجديد.. دار الهجرة.. وقد شاركت المرآة فى حدث الهجرة المبارك منهن أم سلمة هند بنت أبي أمية التي تعرضت لأذى بالغ من المشركين الذين أرادوا منعها من الهجرة ثم استلوا ابنها الرضيع منها حتى خلعوا يده.. لكنها صممت على الهجرة ونجحت فى ذلك رغم الأخطار والمصاعب.


وخلدت أسماء بنت أبى بكر ذكرها فى التاريخ وحازت لقب ذات النطاقين عندما شقت نطاقها نصفين لتشد طعام المهاجرَين، رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر رضي الله عنه وقد تتابعت هجرة النساء فى الإسلام حتى شرعت في القرآن {إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} (الممتحنة:10)، ونزلت الآيات الكريمة تأمر بالهجرة وتوضح فضلها منذ السنة التي وقعت فيها لغاية سنة 8 هـ عندما أوقفت الهجرة بعد فتح مكة وإعلان النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونيّة وإذا استنفرتم فانفروا).


والأمر بالهجرة إلى المدينة لأنها صارت مأرز الأيمان وموطن الإسلام، وشرع فيها الجهاد لمواجهة الأعداء المتربصين بها من قريش واليهود والأعراب، فكان لابد من إمدادها بالطاقة البشرية الكافية مما يفسر سبب نزول القرآن بهذه الآيات الواعدة للمهاجرين: {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله} (البقرة:218)، {والذين هاجروا فى الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم فى الدنيا حسنة} (النحل:41)، {ومن يهاجر فى سبيل الله يجد فى الأرض مراغماً كثيراً وسعة} (النساء:100).


وقد حاز المهاجرون شرفاً عظيماً في الدنيا فضلاً عن ثواب الله ووعده الكريم، فقد اعتبروا أهل السبق فى تأسيس دولة الإسلام فنالوا رضي الله والقربى منه {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم} (التوبة:100). وهكذا خلد الله ذكرهم فى القرآن الذي يتعبد المسلمون بتلاوته إلى آخر الزمان.




الهجرة من سنن النبيين عليهم السلام




لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم أول نبي يهاجر في سبيل الله بل مر بهذا الامتحان كثير من الأنبياء.. وقد أخبرنا الله تعالى بأن إبراهيم عليه السلام هاجر من موطنه إلى مصر وغيرها داعياً إلى التوحيد، وأن يعقوب ويوسف عليهما السلام هاجرا من فلسطين إلى مصر وأن لوطاً هجر قريته لفسادها وعدم استجابتها لدعوته. وأن موسى عليه السلام هاجر بقومه من مصر إلى سيناء فراراً بدينه من طغيان فرعون.


وهكذا فان الهجرة من سنن النبيين، وقد كانت هجرة نبينا عليه الصلاة والسلام خاتمة لهجرات النبيين. وكانت نتائجها عميقة شكلت منعطفاً تاريخياً حاسماً.




نتائج الهجـرة




لقد أدت الهجرة إلى قيام دولة الإسلام في المدينة، والتي أرست ركائز المجتمع الإسلامي على أساس من الوحدة والمحبة والتكافل والتآخي والحرية والمساواة وضمان الحقوق، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم هو رئيس هذه الدولة وقائد جيوشها وكبير قضاتها ومعلمها الأول. وقد طبق الرسول صلى الله عليه وسلم شريعة الإسلام، وكان القرآن ينزل بها منجماً، فكان الصحابة يدرسون ما ينزل ويطبقونه على أنفسهم، ويتعلمون تفسيره وبيانه من النبي صلى الله عليه وسلم فتكون جيل رباني تمكن من الجمع بين عبادة الله وعمران الحياة وعمل تحت شعار: اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لأخرتك كأنك تموت غدا. وفي خلال عقد واحد توحدت معظم الجزيرة العربية في ظل الإسلام، ثم انتشر فى خلال عقود قليلة تالية ليعم منطقة واسعة امتدت من السند شرقاً إلى المحيط الأطلسي غرباً حيث آمن الناس بالإسلام، واستظلوا بشريعته العادلة وأقاموا حضارة زاهرة آتت أكلها قروناً طويلة في حقول التشريع والتربية وعلوم الكون والطبيعة، فكانت أعظم آية. والحمد لله رب العالمين


موضوع: رد: سلسلة قصص الرسول كاملة
تكوين الدولة الإسلامية






المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار




إن رباط الأخوة في الإسلام رباط عظيم ولذلك حرص النبي صلى الله عليه وسلم عليه وأكده، وكان من أوائل الأمور التي قام بها بعد وصوله المدينة أن آخى بين المهاجرين والأنصار.

ويبدو أن النبي صلى الله عليه وسلم استمر يؤاخى بين أصحابه مؤاخاة ومواساة وتعاون وتناصح دون أن يترتب على ذلك حق التوارث بين المتآخين، وهكذا وردت أخبار تفيد أنه آخى بين أبى الدرداء وسلمان الفارسي مع أن سلمان أسلم بين أحد والخندق مما جعل الواقدي البلاذرى ينكران ذلك. وكذلك أنكر ابن كثير مؤاخاة جعفر بن أبى طالب لمعاذ بن جبل لأن جعفر قدم فى فتح خيبر أول سنة 7هـ. ومثل ذلك مؤاخاة الحتات مع معاوية بن أبي سفيان لأن معاوية أسلم بعد فتح مكة سنة 8هـ. كذلك فإن الحتات قدم المدينة فى وفد تميم في العام التاسع للهجرة، وإذا اعتبرنا المؤاخاة مستمرة إلا ما يتعلق بحق التوارث الذي أبطل بعد بدر فلا موجب لهذا الاعتراض والإنكار الذي أبداه المؤرخون تجاه هذه الروايات.

وكذلك إذا قبلنا وقوع مؤاخاة دون إرث قبل وبعد تشريع المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار فإن ذلك سوف يفسر الالتباس الذي وقع فيه ابن إسحق عندما أورد في قائمة المتآخين خبر مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم لعلى ومؤاخاة حمزة لزيد بن حارثة وكلهم مهاجرون فى حين أن سائر الأسماء الأخرى التي وردت فى قائمته توضح أن المؤاخاة كانت بين مهاجرين وأنصار.

وقد عقب ابن كثير على مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم لعلي ومؤاخاة حمزة لزيد بأنه لا معنى لهذه المؤاخاة إلا أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل مصلحة على إلى غيره فإنه كان ممن ينفق عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من صغره. وألا أن يكون حمزة قد التزم بمصالح مولاهم زيد بن حارثة فآخاه بهذا الاعتبار.

ولكن هذا التعليل الذي قدمه ابن كثير غير مقبول لأن المصادر ذكرت مؤاخاة حمزة ابن عبد المطلب لكلثوم بن الهدم وغيره، كما ذكرت مؤاخاة زيد بن حارثة لأسيد بن حضير. كما أن المؤاخاة بين الرسول صلى الله عليه وسلم وعلي تقتضى التوارث، والنبي لا يورث كما جاء فى الحديث، كما أن البلاذرى ذكر مؤاخاة على لسهل بن حنيف. وكذلك فإن البلاذرى ذكر وقوع

مؤاخاة بين النبي صلى الله عليه وسلم وعلى وحمزة وزيد بمكة.
ونخلص من ذلك إلى أن هذه المؤاخاة بين النبي صلى الله عليه وسلم وعلى وبين حمزة وزيد إذا كانت قد وقعت، فإنها مؤاخاة تقتضى المؤازرة والرفقة دون حقوق التوارث وأنها جرت فى غير الوقت الذي أعلن فيه نظام المؤاخاة في دار أنس بن مالك.

وأخيراً فإن المؤاخاة التي شرعت بين المؤمنين باقية لم تنسخ سوى ما يترتب عليها من توارث فإنه منسوخ، وبوسع المؤمنين فى كل عصر أن يتأخوا بينهم على المواساة والاتفاق والنصيحة ويترتب على مؤاخاتهم حقوق أخص من المؤاخاة العامة بين المؤمنين. والله نسأل أن يؤلف بين المؤمنين ويجعلهم أخوة متحابين متناصرين. والحمد لله رب العالمين.






موضوع: رد: سلسلة قصص الرسول كاملة
المجتمع الإسلامي في المدينة




لقد تغلب المهاجرون على المشكلات العديدة، واستقروا في الأرض الجديدة، مغلبين مصالح العقيدة ومتطلبات الدعوة، بل صارت الهجرة واجبة على كل مسلم لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم، ومواساته بالنفس، حتى كان فتح مكة فأوقفت الهجرة؛ لأن سبب الهجرة ومشروعيتها نصرة الدين وخوف الفتنة من الكافرين. وأبرز نتائج الهجرة تتمثل في قيام الدولة الإسلامية الأولى، وهى أول دولة أقامها نبي فى الأرض، وذلك لأن دين الإسلام يجمع ما بين العبادة والتشريع والحكم.
وقد هيأت الهجرة الأمة والأرض لإقامة دولة نموذجية تهدف إلى إيجاد ظروف ملائمة لتحقيق العبودية الخالصة لله وحده، ولبناء مجتمع تسوده الأخوة الدينية وينأى عن العصبية الجاهلية، وكانت طاعة الله ورسوله هي الوسيلة لبناء المجتمع والدولة على أسس جديدة. وفيما يلي توضيح لنتائج الهجرة وقيام الدولة الإسلامية.
من أسس الدولة:

أ- تحقيق العبودية الخالصة لله وحده...
أحدث الإسلام نقلة عميقة وشاملة في عالم العقيدة، فلم يعد ثمة مجال لعبادة الأصنام والكواكب والأوهام، ولا لممارسة السحر والكهانة، ولا للتشبث بالتمائم والرقى، بل اتجه سكان الدولة الإسلامية إلى توحيد الله فى التصور والعبادة والسلوك، فالله واحد {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} (البقرة:163)، وهو {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} (الأنعام3) ولا يشبه شيئاً من المخلوقات، وقد وصف نفسه بصفات السمع والبصر والعلم والحياة وغيرها من الصفات التي وردت فى القرآن والسنة؛ لكن هذه الصفات لا تماثل صفات المخلوقين {لَيْسَ كمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير} (الشورى).
وأحدث الإسلام انقلاباً جذرياً في حياة الفرد والجماعة، بحيث تغيّر سلوك الأفراد اليومي وعاداتهم المتأصلة تغيراً كلياً، كما تغيرت مقاييسهم وأحكامهم ونظرتهم إلى الكون والحياة. وكذلك تغيرت بنية المجتمع بصورة واضحة، فاختلفت مظاهر وصور، وبرزت معالم وظواهر جديدة. فالنقلة كبيرة بين ما كان عليه الإنسان فى جاهليته، وما صار إليه فى إسلامه. إذ لم يعد العربي متفلتاً من الضوابط فى معاملاته وعلاقاته الاجتماعية، بل صار منضبطاً بضوابط الشريعة الإسلامية فى جزئيات حياته من أخلاق وعادات كالنوم والاستيقاظ، والطعام والشراب، والزواج والطلاق، والبيع والشراء، ولا شك أن العادات تتحكم فى الإنسان، ويصعب عليه التخلص منها واكتساب عادات وصفات جديدة، ولكن ما ولّده الإسلام فى أنفسهم من إيمان عميق مكّنهم من الانخلاع من الشخصية الجاهلية بكل ملامحها واكتساب الشخصية الإسلامية بكل مقوماتها، فاعتادوا على عبادة الله تعالى وحده، بالصلاة والصوم والحج والزكاة والجهاد، وقصده بكل أعمال الخير الأخرى، والتقرب إليه بالذكر والشكر، والصبر على البلوى، والإنابة إليه، والدعاء إليه، والرغبة فى فضله ورحمته، وامتلاء القلب بالتوحيد والإخلاص والرجاء.
واعتادوا أيضاً على استحضار النية لله في نشاطهم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي؛ لان العبادة في الإسلام مفهومها واسع يمتد لكل عمل يقوم به الإنسان إذا قصد به وجه الله وطاعته. وإلى جانب الاعتياد على الطاعات، فإن المسلمين تخلصوا من العادات المتأصلة التي نهى عنها الإسلام كشرب الخمر والأنكحة الجاهلية والربا ومنكرات الأخلاق من الكذب والخيانة والغش والغيبة والحسد والكبر والظلم... وهكذا فإن الدولة الإسلامية التي أقامها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة كونت مجتمعاً ربانياً يسعى أفراده فى العمران الأدبي والمادي للأرض ويتطلعون إلى ما عند الله من النعيم المقيم.

ب- الأخوة ووحدة الصف...
إن الأساس الذي بنيت عليه العلاقات في مجتمع الدولة الإسلامية هو الإخوة الإيمانية التي حددتها الآية الكريمة {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (الحجرات)، فالأخوة الصادقة لا تكون إلا بين المؤمنين، وهم يقفون صفاً واحداً للجهاد فى سبيل الله ولبناء قوة الدولة العسكرية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك برص صفوفهم، والتعاون فيما بينهم، وشيوع المحبة والألفة فى مجتمعهم. قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} (الصف:4).

ج- الطاعة بالمعروف فى المنشط والمكره...
اتسم جيل الصحابة رضوان الله عليهم بالطاعة الكاملة لأوامر الله تعالى وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم، فقد كانوا يقرؤون القرآن وكأنه ينزل على كل واحد منهم - رجلاً كان أم امرأة - غضاً طرياً، وكانت لغة التخاطب بينهم هي الفصحى التي نزل بها القرآن، وقد أعانهم ذلك على فهم الخطاب الإلهي بسهولة ويسر، كما ولّد الأثر القوى فى نفوسهم، وسرعة الاستجابة التامة لتعاليمه وأحكامه. فكان جيل الصحابة قادراًُ على التخلص من عادات الجاهلية وتقاليدها وأعرافها، حتى لو كانت العادات قد استقرت منذ قرون، وصارت عرفاً مشروعاً وتقليداً مقبولاً. فمن ذلك أنه لما نزل قول الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ والأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (المائدة:90) خرجت الأنصار بدنان الخمر إلى الأزقة وأراقوها وقالوا: انتهينا ربنا انتهينا ربنا. وشرب الخمر الذي أقلعوا عنه كان عادة متأصلة فى حياة الفرد والمجتمع، والخمر الذي أراقوه كان مالاً ضحوا به تسليما لله رب العالمين.
ومن ذلك أن قوماً من المسلمين وفدوا على رسول الله صلى الله عيه وسلم فى أول النهار، فإذا هم عراة حفاة يلبسون الصوف وعليهم السيوف، فتغيّر وجه الرسول صلى الله عليه وسلم إشفاقا عليهم، وجمع الناس، وحثّهم على الصدقة، وقرأ عليهم الآيات في ذلك ومنها {اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَد} (الحشر:18) فتتابع الناس حتى جمعوا كومين من طعام وثياب، فتهلّل وجه الرسول صلى الله عليه وسلم فرحاً بمبادرة الصحابة إلى معونة إخوانهم وطاعة ربهم وكذلك بادرت الصحابيات إلى طاعة أمر الله تعالى، قالت عائشة رضي الله عنها: "يرحم الله النساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله {وليضربن بخمرهن على جيوبهن}(النور:31) شققن مروطهنّ فاختمرن به" رواه البخاري.

لقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يلتزمون بالبيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم للخلفاء الراشدين من بعده، وكان للبيعة قيمة عالية، فهي التزام حر، وتعاقد بين الطرفين، وقد دللّوا دائما على صدق التزامهم فلبّوا داعي الجهاد، وخاضوا غمار المعارك فى أماكن نائية عن ديارهم، ودفن كثير منهم فى أطراف الأرض، وما عرفوا القعود عن الجهاد، والحفاظ على الكرامة والذود عن العقيدة. فجزاهم الله عن هذه الأمة وهذا الدين خير الجزاء، وسلك بنا سبيلهم، وحشرنا في زمرتهم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، والحمد لله أولاً وآخرا










موضوع: رد: سلسلة قصص الرسول كاملة
الغزوات الإسلامية






مقدمة




شرع الجهاد لأول مرة في العهد المدني، وقبل ذلك كان المسلمون مأمورين بعدم استعمال القوة في مواجهة المشركين وأذاهم، فكان الشعار المعلن (كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة) (النساء:77). فقد كانت الدعوة في المرحلة المكية جديدة مثل النبتة الصغيرة تحتاج إلى الماء والغذاء والوقت لترسخ جذورها وتقوى على مواجهة العواصف، فلو واجهت الدعوة آنذاك المشركين بحد السيف فإنهم يجتثونها ويقضون عليها من أول الأمر، فكانت الحكمة تقتضى أن يصبر المسلمون على أذى المشركين، وأن يتجهوا إلى تربية أنفسهم ونشر دعوتهم.

قد أسلفنا ما كان يأتي به كفار مكة من التنكيلات والويلات ضد المسلمين، وما فعلوا بهم عند الهجرة مما استحقوا لأجلها المصادرة والقتال، إلا أنهم لم يكونوا ليفيقوا من غيهم، ويمتنعوا عن عدوانهم، بل زادهم غيظاً أن فاتهم المسلمون ووجدوا مأمناً ومقراً بالمدينة، فكتبوا إلى عبد اللَّه بن أبي بن سلول، وكان إذ ذاك مشركاً بصفته رئيس الأنصار قبل الهجرة - فمعلوم أنهم كانوا مجتمعين عليه، وكادوا يجعلونه ملكاً على أنفسهم لولا أن هاجر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وآمنوا به - كتبوا إليه وإلى أصحابه المشركين يقولون لهم في كلمات باتة "إنكم آويتم صاحبنا، وإنا نقسم باللَّه لتقاتلنه أو لتخرجنه، أو لنسيرن إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم ونستبيح نساءكم".

وبمجرد بلوغ هذا الكتاب قام عبد اللَّه بن أبى ليمتثل أوامر إخوانه المشركين من أهل مكة - وقد كان يحقد على النبي صلى الله عليه وسلم، لما يراه أنه استلبه ملكه يقول عبد الرحمن بن كعب فلما بلغ ذلك عبد اللَّه بن أبى ومن كان معه من عبدة الأوثان اجتمعوا لقتال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لقيهم، فقال: لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ، ما كانت تكيدكم بأكثر ممّا تريدون أن تكيدوا به أنفسكم، تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم، فلما سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم تفرقوا.
امتنع عبد اللَّه بن أبى بن سلول عن إرادة القتال عند ذاك، لما رأى خوراً أو رشداً في أصحابه، ولكن يبدو أنه كان متواطئاً مع قريش، فكان لا يجد فرصة إلا وينتهزها لإيقاع الشر بين المسلمين والمشركين، وكان يضم معه اليهود، ليعينوه على ذلك، ولكن تلك هي حكمة النبي صلى الله عليه وسلم التي كانت تطفئ نار شرهم حيناً بعد حعلان عزيمة الصد عن المسجد الحرام
ثم إن سعد بن معاذ انطلق إلى مكة معتمراً فنزل على أمية بن خلف بمكة، فقال لأمية انظر لي ساعة خلوة لعلي أن أطوف بالبيت، نهارا، فلقيهما أبو جهل فقال: يا أبا صفوان، من هذا معك؟ فقال: هذا سعد، فقال له أبو جهل ألا أراك تطوف بمكة آمناً وقد آويتم الصباة، وزعمتم أنكم تنصرونهم، وتعينونهم، أما واللَّه لولا أنك مع أبي صفوان ما رجعت إلى أهلك سالماً، فقال له سعد ورفع صوته عليه أما واللَّه لئن منعتني هذا لأمنعك ما هو أشد عليك منه، طريقك على أهل المدينة.

قريش تهدد المهاجرين
ثم إن قريشاً أرسلت إلى المسلمين تقول لهم لا يغرنكم أنكم أفلتمونا إلى يثرب، سنأتيكم فنستأصلكم ونبيد خضراءكم في عقر داركم. ولم يكن هذا كله وعيداً مجرداً فقد تأكد عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من مكائد قريش وإرادتها على الشر ما كان لأجله لا يبيت إلا ساهراً، أو في حرس من الصحابة فقد روى مسلم في صحيحه عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها قالت: سهر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة ليلة فقال: ليت رجلاً صالحاً من أصحابي يحرسني الليلة، قالت: فبينما نحن كذلك سمعنا خشخشة سلاح، فقال: من هذا؟ قال: سعد بن أبى وقاص، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ما جاء بك ؟ فقال: وقع في نفسي خوف على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فجئت أحرسه، فدعا له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ثم نام.
ولم تكن هذه الحراسة مختصة ببعض الليالي بل كان ذلك أمراً مستمراً، فقد روى عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يحرس ليلاً حتى نزل {وَاللَّهُ يَعْصِمُك مِنْ النَّاسِ} [المائدة: 67] فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من القبة، فقال: يا أيها الناس انصرفوا عنى فقد عصمني اللَّه عز وجل.
ولم يكن الخطر مقتصراً على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بل على المسلمين كافة، فقد روى أبي بن كعب، قال: لما قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة وآوتهم الأنصار رمتهم العرب عن قوس واحدة، وكانوا لا يبيتون إلا بالسلاح ولا يصبحون إلا فيه.

الإذن بالقتال
في هذه الظروف الخطيرة التي كانت تهدد كيان المسلمين بالمدينة، والتي كانت تنبىء عن قريش أنهم لا يفيقون عن غيهم ولا يمتنعون عن تمردهم بحال، أنزل اللَّه تعالى الإذن بالقتال للمسلمين، ولم يفرضه عليهم قال الله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} (الحج:39).
وأنزل هذه الآية ضمن آيات أرشدتهم إلى أن هذا الإذن إنما هو لإزاحة الباطل، وإقامة شعائر اللَّه، قال تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكرِ} [الحج:41]. والصحيح الذي لا مندوحة عنه أن هذا الإذن إنما نزل بالمدينة بعد الهجرة، لا بمكة، ولكن لا يمكن لنا القطع بتحديد ميعاد النزول.
نزل الإذن بالقتال ولكن كان من الحكمة إزاء هذه الظروف - التي مبعثها الوحيد هو قوة قريش وتمردها - أن يبسط المسلمون سيطرتهم على طريق قريش التجارية المؤدية من مكة إلى الشام، واختار رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لبسط هذه السيطرة خطتين:
الأولى: عقد معاهدات الحلف أو عدم الاعتداء مع القبائل التي كانت مجاورة لهذا الطريق، أو كانت تقطن ما بين هذا الطريق وما بين المدينة، وقد أسلفنا معاهدته صلى الله عليه وسلم مع اليهود وكذلك كان عقد معاهدة الحلف أو عدم الاعتداء مع جهينة قبل الأخذ في النشاط العسكري، وكانت مساكنهم على ثلاث مراحل من المدينة، وقد عقد معاهدات أثناء دورياته العسكرية وسيأتي ذكرها.
الثانية: إرسال البعوث واحدة تلو الأخرى إلى هذا الطريق.

الغزوات –أسبابها و مشروعيتها
بعد أن استقر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وكان بها اليهود من بنى قينقاع وقريظة والنضير، أقرهم عليه الصلاة والسلام على دينهم وأموالهم، واشترط لهم وعليهم شروطاً، وكانوا مع ذلك يظهرون العداوة والبغضاء للمسلمين، ويساعدهم جماعة من عرب المدينة كانوا يظهرون الإسلام وهم في الباطن كفار؛ وكانوا يعرفون بالمنافقين، يرأسهم عبد الله بن أبي بن سلول، وقد قبل صلى الله عليه وسلم من هاتين الفئتين (اليهود والمنافقين) ظواهرهم، فلم يحاربهم ولم يحاربوه بل كان يقاوم الإنكار بالحجج الدامغة والحكم البالغة فلم يكن صلى الله عليه وسلم يقاتل أحداً على الدخول في دين الله، بل كان يدعو إليه ويجاهد في سبيله بإقامة ساطع الحجج وقاطع البراهين.
ولكن لما كانت قريش أمة معادية له، مقاومة لدعوته، معارضة له فيها، وقد آذته وآذت المسلمين وأخرجتهم من ديارهم، واستولت على ما تركوه بمكة من الأموال، وآذت المستضعفين الذين لم يقدروا على الهجرة مع رسول الله وأصحابه، أذن الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بقتالهم وقتال كل معتد وصادٍّ عن الدعوة.
فأول ما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك مصادرة تجارة قريش التي كانوا يذهبون بها إلى الشام والتي يجلبونها منه. وكان بعد ذلك - عندما تدعو الحال لقتال من يقف في وجه الدعوة من قريش أو غيرهم - يخرج إلى القتال بنفسه ومعه المقاتلون من المسلمين، وتارة يبعث مع المقاتلين من يختاره لقيادتهم، وقد سمي المؤرخون ما خرج فيه النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه (غزوة) سواء حارب فيها أم لم يحارب، وسموا ما بعث فيها أحد القواد (سرية).[/size]





موضوع: رد: سلسلة قصص الرسول كاملة
الجهاد في سبيل نشر الإسلام




فلما قامت للإسلام دولة في المدينة شرع الله الجهاد دفاعاً عن النفس فقط في أول الأمر: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) (الحج:39)، (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (البقرة:190) ثم أذن بمبادرة العدو للتمكين للعقيدة من الانتشار دون عقبات، ولصرف الفتنة عن الناس ليتمكنوا من اختيار الدين الحق بإرادتهم الحرة (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) (البقرة:193).
وقد التزم المقاتلون المسلمون بضوابط الحق والعدل والرحمة، فسجل التاريخ لهم انضباطهم الدقيق، حيث لم ترد أية إشارة إلى القيام بمجازر، أو سلب الأموال، أو الاعتداء على الأعراض في المناطق المفتوحة مما يقع عادة في الحروب المدنية خلال مراحل التأريخ المختلفة. وقبل ذلك كله لم تفرض العقيدة الإسلامية بالقوة على سكان المناطق المفتوحة، بل سمح لأهل الكتاب بالمحافظة على أديانهم الأخرى، ولا زالوا يعيشون بأديانهم حتى الوقت الحاضر بسبب السماحة الدينية.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين للمسلمين ضرورة اقتران النية بالجهاد، وأن لا يكون الدافع إلى القتال الحصول على الغنائم، أو الرغبة في الشهرة والمجد الشخصي، أو الوطني، فقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياءً، أي ذلك في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) رواه مسلم.

بل لا بد من إخلاص النية لله بأن لا يقترن القصد من الجهاد بأي غرض دنيوي لأن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا له وابتغى به وجهه. وفى الحديث عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تضمَّن الله لمن خرج في سبيله، لا يخرجه إلا جهاداً في سبيلي، وإيماناً بي، وتصديقاً برسلي، فهو عليَّ ضامن أن أدخله الجنة، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلاً ما نال من أجر أو غنيمة، والذي نفس محمد بيده ما من كلم ـ جرح ـ يكلم في سبيل الله إلا ما جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم، لونه لون دم، وريحه مسك، والذي نفس محمد بيده لولا أن يشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبداً، ولكن لا أجد سعة فأحملهم، ولا يجدون سعة، ويشق عليهم أن يتخلفوا عنى، والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو فى سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل) رواه مسلم.
ومن الصعب تقديم النماذج الكثيرة التي توضح أثر هذه التوجيهات النبوية على نفسية المقاتل المسلم، ولكن يمكن اختيار نموذجين لمقاتلين من عامة الجند، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين أثناء القتال في غزوة أحد: قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض، فسمعه عمير بن الحمام الأنصاري فقال: يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض! ؟ قال: نعم فقال بخ بخ ـ كلمة تقال لتعظيم الأمر في الخير ـ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يحملك على قولك بخ بخ؟ قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها. قال: فإنك من أهلها. فأخرج تمرات من قرنه، فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، قال: فرمى بما كان معه من التمر وقاتلهم حتى قتل) رواه مسلم. فهذا النموذج الأول.
أما الثاني: فقد صح أن أعرابياً شهد فتح خيبر، أراد النبي صلى الله عليه وسلم أثناء المعركة أن يقسم له قسماً وكان غائبا، فلما حضر أعطوه ما قسم له، فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما على هذا اتبعتك، ولكني اتبعتك على أن أرمى هاهنا ـ وأشار إلى حلقه ـ بسهم فأدخل الجنة. قال: (إن تصدق الله يصدقك) قال: فلبثوا قليلا، ثم نهضوا في قتال العدو فأتي به يحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فكفنه النبي صلى الله عليه وسلم بجبته، وصلى الله عليه ودعا له، فكان مما قال: (اللهم هذا عبدك خرج مهاجراً في سبيلك فقتل شهيدا، وأنا عليه شهيد) مصنف عبد الرازق.
فهذه الرواية شاهد قوى على ما يبلغه الإيمان من نفس أعرابي ألف حياة ألغزوه والسلب والنهب في الجاهلية فإذا به لا يقبل ثمنا لجهاده إلا الجنة، فكيف يبلغ الإيمان إذاً من نفوس الصفوة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!.

]أقسام الجهاد
يكون الجهاد بالكلمة، وبالمال، وبالنفس، وفيما يلي تعريف بكل قسم من هذه الأقسام:

* الجهاد بالكلمة
إن المقصود بالجهاد بالكلمة هو الدعوة إلى الله تعالى، ببيان العقيدة والشريعة وتربية الناس ويفقههم، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وتوجيه النصح للحاكم، وخاصة إذا كان جائراً، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر) رواه أبو داود، وقال: (سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله). أبو داود وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، وذلك لأن الناس تهاب الظالم ولا تنصحه مما يؤدى إلى الطغيان والانحراف عن الاستقامة والمخالفة لدين الله، فكان أجر من يسعى إلى تقويم الحاكم الجائر عظيماً، لأن عودته إلى الاستقامة وطاعة الله تعالى تؤدى إلى إحياء فريضة الجهاد في المجتمع، وتهيئة الأمة روحياً وجسمياً وفكرياً لمتطلباته.

* الجهاد بالمال
حض الإسلام على الجهاد بالمال، لما له من أثر كبير في تجهيز الجيوش بالسلاح والأدوات والتدريب، مما يقتضى صرف الأموال الوفيرة، وتقوم الدولة في الوقت الحاضر بهذا الواجب، فتصرف من الموارد العامة على إعداد الجيوش، وعند الحاجة، أو نقص الموارد، فيجب على أغنياء المسلمين دعم الجهاد بأموالهم، قال تعالى: (انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) (التوبة:41). وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أفضل؟ فقال: (مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله) رواه البخاري.

* الجهاد بالنفس
يحرص الإسلام على السلم، ويدعو الناس إلى الدخول فيه، كما يحرص على هدايتهم، بالبيان والترغيب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه. حين وجهه لقتال يهود خبير: (لئن يهدى الله بك رجلا خير من أن يكون لك حمر النعم) رواه مسلم.
ولكن الإسلام يحث أيضا على القتال في سبيل الله لإعلاء كلمة الدين، أو الدفع عن أرض المسلمين إذا هوجموا من عدوهم، والجهاد بالنفس من فروض الكفايات إذا قام به البعض سقط عن الباقين، إلا عندما تغزى أرض المسلمين فإنه يصبح فرض عين يقوم به كل قادر على القتال، قال تعالى: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِك هُمُ الصَّادِقُونَ) (الحجرات:15).

وخاتمة القول: إن الجهاد شرع في الوقت المناسب، وشرع لإقامة الحق والعدل، ونشر رسالة الإسلام وإزاحة العوائق من أمام هذه الرسالة لتصل للناس أجمعين










موضوع: رد: سلسلة قصص الرسول كاملة
غـــــــزوات العــــــــام الثـــــاني للهجرة





غزوة ذي العشيرة



في جمادى الأولى، وجمادى الآخرة سنة 2هـ الموافق نوفمبر وديسمبر سنة 623م. خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في خمسين ومائة ويقال: في مائتين، من المهاجرين، ولم يكره أحداً على الخروج، وخرجوا على ثلاثين بعيراً يتعقبونها، يعترضون عيراً لقريش، ذاهبة إلى الشام، وقد جاء الخبر بفصولها من مكة فيها أموال لقريش، فبلغ ذا العشيرة، فوجد العير قد فاتته بأيام، وهذه هي العير التي خرج في طلبها حين رجعت من الشام فصارت سبباً لغزوة بدر الكبرى.
وكان خروجه صلى الله عليه وسلم في أواخر جمادى الأولى، ورجوعه في أوائل جمادى الآخرة على ما قاله ابن إسحاق، ولعل هذا هو سبب اختلاف أهل السير في تعيين شهر هذه الغزوة. وفي هذه الغزوة عقد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم معاهدة عدم اعتداء مع بني مدلج وحلفائهم من بني ضمرة. واستخلف على المدينة في هذه الغزوة أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومى، وكان اللواء في هذه الغزوة أبيض، وحالمه حمزة بن عبد المطلب رضي اللَّه عنه.



غزوات عام 2 هـ
غزوه بدر
عيـر أبي سفيان وندب المسـلمين للعير





عندما سمع الرسول صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان مقبلاً من الشام في تجارة لقريش، ندب المسلمين إليه، وقال لهم: (هذه عير قريش، فيها أموالهم، فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها).
وفي رواية عن أبى أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بالمدينة: (إني أخبرت عن عير أبي سفيان أنها مقبلة، فهل لكم أن نخرج قبل هذه العير، لعل الله يغنمناها؟ قلنا: نعم. فخرج وخرجنا معه).


إبـل المسلمين إلى بـدر
الطـريق إلى بدر



ولم يستنفر الرسول صلى الله عليه وسلم كل الناس، بل طلب أن يخرج معه من كان ظهره حاضراً، ولم يأذن لمن أراد أن يأتي بظهره من أعلى المدينة، لذا لم يعاتب أحداً تخلف عنها. وكان عددهم ما بين 313 وال 317 رجلاً، منهم ما بين أل 82 وال 86 من المهاجرين و61 من الأوس و170 من الخزرج، معهم فَرَسان وسبعون بعيراً، يتعاقب الرجلان والثلاثة على البعير الواحد. وكان أبو لبابة وعلي بن أبى طالب زميلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعندما جاء دوره في المشي، قالا له: (نحن نمشى عنك). فقال لهما: (ما أنتما بأقوى منى ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما).
وفي الطريق، عندما بلغوا الروحاء، رد الرسول صلى الله عليه وسلم أبا لبابة وأمّره على المدينة، وسبق ذلك أن جعل عبد الله بن أم مكتوم على الصلاة، وأصبح مكانه في زمالة الرسول صلى الله عليه وسلم على البعير، مرثد بن أبى مرثد. ولذلك فلا خلاف بين رواية ابن إسحاق ورواية أحمد.


حـذر أبي سفيـان



وعندما علم أبو سفيان بالخطر المحدق بقافلته، أرسل ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة يستنجد بقريش. وجاء ضمضم مسرعاً إلى مكة، وعندما دخلها وقف على بعيره، وقد جدع أنفه، وحول رحله، وشق قميصه، وهو يصيح: (يا معشر قريش، اللطيمة اللطيمة، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد وأصحابه، لا أرى إلا أن تدركوها، الغوث، الغوث).







موضوع: رد: سلسلة قصص الرسول كاملة
قريش تتجهـز للخروج




وخرجت قريش مسرعة لإنقاذ عيرها ورجالها، ولتلتقي بالمسلمين في حرب تراها قاضية على قوة المسلمين التي ظلت تهدد تجارتهم. ولم يتخلف من أشرافهم سوى أبي لهب، فإنه أرسل مكانه العاص بن هشام، مقابل دين كان عليه، مقداره أربعة آلاف درهم. ولم يتخلف من بطون قريش سوى بنى عدى. وبلغ عددهم في بداية مسيرهم نحو ألف وثلاثمائة محارب، معهم مائة فرس وستمائة درع وجمال كثيرة، بقيادة أبى جهل.

الشيطان وقـريش


وعندما خشوا أن تغدر بهم بنو بكر لعداوتها معهم، كادوا أن يرجعوا عما أرادوه، فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك المدلجي، سيد بني كنانة، وقال لهم: (أنا لكم جار من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهونه. فخرجوا من ديارهم كما حكى عنهم القرآن (بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله) {وَلاَ تَكُونُواْ كالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَراً وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} (الأنفال:47).

ذكر رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب


قال ابن إسحاق فأخبرني من لا أتهم عن عكرمة عن ابن عباس ويزيد بن رومان عن عروة بن الكير قالا: وقد رأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال رؤيا أفزعتها. فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب فقالت له يا أخي، والله لقد رأيت الليلة رؤيا أفظعتني، وتخوفت أن يدخل على قومك منها شر ومصيبة فاكتم عني ما أحدثك به فقال لها: وما رأيت ؟ قالت رأيت راكبا أقبل على بعير له حتى وقف بالأبطح ثم صرخ بأعلى صوته ألا انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث فأرى الناس اجتمعوا إليه ثم دخل المسجد والناس يتبعونه فبينما هم حوله مثل به بعيره على ظهر الكعبة ثم صرخ بمثلها: ألا انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث ثم مثل به بعيره على رأس أبي قبيس فصرخ بمثلها. ثم أخذ صخرة فأرسلها فأقبلت تهوي، حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضت فما بقي بيت من بيوت مكة ولا دار إلا دخلتها منها فلقة قال العباس والله إن هذه لرؤيا، وأنت فاكتميها، ولا تذكريها لأحد. وفى القصة إنكار العباس على أبي جهل قوله: (حتى حدثت فيكم هذه النبية)، وإرادة العباس أن يشاتمه، واشتغال أبى جهل عنه بمجيء ضمضم يستنفر قريشاً لصد المسلمين عن عيرهم، فتجهزوا وخرجوا إلى بدر، فصدق الله رؤيا عاتكة.

نجـاة أبي سفيان بالعيـر


لقد كان أبو سفيان متيقظاً للخطر المتكرر من جانب المسلمين. ولذا عندما اقترب من بدر لقي مجدي بن عمرو وسأله عن جيش الرسول صلى الله عليه وسلم، فأفاده مجدي بأنه رأى راكبين أناخا إلى تل، ثم استقيا في شن لهما، ثم انطلقا، فبادر أبو سفيان إلى مناخيهما، فأخذ من أبعار بعيريهما، ففته، فعرف منه أنه من علائف المدينة، فأسرع تاركاً الطريق الرئيس الذي يمر على يسار بدر، واتجه إلى طريق الساحل غرباً، ونجا من الخطر. ثم أرسل رسالة أخرى إلى جيش قريش، وهم بالجحفة، يخبرهم فيها بنجاته، ويطلب منهم الرجوع إلى مكة. وهم جيش مكة بالرجوع، ولكن أبا جهل رفض ذلك، قائلا: (والله لا نرجع حتى نرد بدراً، فنقيم بها ثلاثا، فننحر الجزور، ونطعم الطعام، ونسقى الخمر، وتعزف لنا القيان، وتسمع بنا العرب وبميسرنا وجمعنا، فلا يزالون يهابوننا أبدا. فامضوا).

رجـوع بني زهـرة


فأطاعه القوم ما عدا الأخنس بن شريق، حيث رجع بقومه بني زهرة، وطالب بن أبى طالب، لأن قريشاً في حوارها معه، اتهمت بنى هاشم بأن هواهم مع محمد صلى الله عليه وسلم . وساروا حتى نزلوا قريباً من بدر، وراء كثيب يقع بالعدوة القصوى، على حدود وادي بدر.






موضوع: رد: سلسلة قصص الرسول كاملة
الرسول صلى الله عليه وسلم يستشير اصحابه




وبلغ خبر ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم، فاستشار أصحابه. وخشي فريق منهم المواجهة في وقت لم يتوقعوا فيه حربا كبيرة، ولم يستعدوا لها بكامل عدتهم وعتادهم، فجادلوا الرسول صلى الله عليه وسلم ليقنعوه بوجهة نظرهم. وفيهم نزل قول الله تعالى: {كمَا أَخْرَجَك رَبُّك مِن بَيْتِك بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يُجَادِلُونَك فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكافِرِينَ} (الأنفال:7).
وتكلم قادة المهاجرين، وأيدوا الرأي القائل بالسير لملاقاة العدو، منهم أبو بكر وعمر والمقداد بن عمرو. ومما قاله المقداد: (يا رسول الله، امض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا ها هنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه). وفى رواية قال: (لا نقول كما قال قوم موسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكننا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك) وسر النبي صلى الله عليه وسلم من قوله.
وبعد سماعه كلام قادة المهاجرين، قال: (أشيروا على أيها الناس)، وكان بذلك يريد أن يسمع رأي قادة الأنصار، لأنهم غالبية جنده، ولأن نصوص بيعة العقبة الكبرى لم تكن في ظاهرها ملزمة لهم بحماية الرسول صلى الله عليه وسلم خارج المدينة، وأدرك سعد بن معاذ – حامل لواء الأنصار – مراد الرسول صلى الله عليه وسلم، فنهض قائلا: (والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: أجل. قال: فقد آمنا بك فصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا، على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً، إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله). فسر رسول صلى الله عليه وسلم بقول سعد، ونشطه ذلك، ثم قال: سيروا وابشروا: فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأنى الآن انظر إلى مصارع القوم).
وفي الطريق وعند بحرة الوبرة أدركه رجل من المشركين، قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، أراد أن يحارب معه، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (ارجع فلن أستعين بمشرك)، ثم عرض له مرة ثانية بالشجرة، ومرة ثالثة بالبيداء، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول ما قاله أول مرة، وأخيراً أقر بالإسلام، فقبله الرسول صلى الله عليه وسلم .

منزل المسلميـن ومنزل قريش
وعندما وصل قريباً من الصفراء، بعث بسبس بن الجهني وعدى بن أبى الزغباء الجهنى إلى بدر يتحسسان له الأخبار عن أبي سفيان وعيره. ويروى أنه خرج هو وأبو بكر لهذا الغرض، ولقيا شيخا فسألاه عن جيش قريش، فاشترط عليهما أن يخبراه ممن هما، فوافقا، وطلبا منه أن يخبراهما هو أولاً، فأخبرهما بأنه قد بلغه أن محمداً وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا، فإن صدق الذي أخبره فهم اليوم بمكان كذا وكذا – للمكان الذي به جيش المسلمين – وإن صدق الذي أخبره بجيش قريش فهم اليوم بمكان كذا – للمكان الذي به جيش قريش. ولما فرغ من كلامه قال: ممن أنتما؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن من ماء، ثم انصرفا عنه، وتركاه يقول: من ماء؟ أمن ماء العراق؟
وفى مساء ذلك اليوم أرسل علياً والكير وسعداً بن أبى وقاص في نفر من أصحابه لجمع المعلومات عن العدو، فوجدوا على ماء بدر غلامين يستقيان لجيش مكة، فأتوا بهما إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يصلى، وأخذوا في استجوابهما. فأفادا أنهما سقاة جيش قريش، فلم يصدقوهما، وكرهوا هذا الجواب، ظنا منهم أنهما لأبى سفيان، إذ لا يزال الأمل يحدوهم في الحصول على العير. وضربوهما حتى قالا أنهما لأبي سفيان. وعندما فرغ الرسول صلى الله عليه وسلم من صلاته عاتب أصحابه لأنهم يضربونهما إذا صدقا، ويتركونهما إذا كذبا. ثم سألهما الرسول صلى الله عليه وسلم عن مكان الجيش المكي، فقال: هم وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى. وعندما سألهما عن عدد جيش مكة وعدته لم يستطيعا تحديد ذلك، لكنهما حددا عدد الجزور التي تنحر يومياً بأنها ما بين التسعة والعشرة، فاستنتج الرسول صلى الله عليه وسلم بأنهم بين التسعمائة والألف، وذكرا له من بالجيش من أشراف مكة، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها). وأشار إلى مكان مصارع جماعة من زعماء قريش، فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم . الله يثبت قلـوب المسلمين وأنزل الله تعالى في هذه الليلة مطراً طهر به المؤمنين وثبت به الأرض تحت أقدامهم، وجعله وبالاً شديدًا على المشركين. وفي هذا قال تعالى: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام}
ومن نعمه على المسلمين يوم بدر أيضاً أن غشيهم النعاس أمنة منه، كما في صدر آية نعمة إنزال المطر: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ}. روى في ذلك الإمام أحمد بسنده إلى أنس بن مالك أن أبا طلحة، قال: (غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم بدر، فكنت فيمن غشيه النعاس يومئذ فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ويسقط وآخذه). وزاد الله المؤمنين فضلاً بان أوقع الخلاف في صفوف عدوهم. فقد روى أحمد أن عتبة بن ربيعة أخذ يثني قومه عن القتال محذرا من مغبته، لأنه علم أن المسلمين سوف يستميتون، فاتهمه أبو جهل بالخوف. وروى البزار، أن عتبة قال لقومه يوم ذاك: (إن الأقارب سوف تقتل بعضهم بعضاً، مما يورث في القلوب مرارة لن تزول، فاتهمه أبو جهل بالخوف، وليريه شجاعته، دعا أخاه وابنه وخرج بينهما داعياً إلى المبارزة).وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد رأى عتبة على جمل أحمر، فقال: (إن يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر، إن يطيعوه يرشدوا). وشاء الله أن يعصوه، وضاع رأيه وسط إثارة أبى جهل الثارات القديمة.

مشـورة الحباب
سبق الرسول صلى الله عليه وسلم المشركين إلى ماء بدر، ليحول بينهم وبين الماء. وهنا أبدى الحباب بن المنذر رأيه قائلاً: (يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، أمنزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه؟ أم هو الرأي والحـرب والمكيدة؟) قال: (بل هو الرأي والحرب والمكيدة)، قال: (يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم – قريش – فننزله ونغور – نخرب – ما وراءه من القلب الآبار ثم نبنى عليه حوضاً فنملأه ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد أشرت بالرأي). وفعل ما أشار به الحباب بن المنذر. بناء العريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعندما استقروا في المكان، قال سعد بن معاذ مقترحاً: (يا نبي الله، ألا نبنى لك عريشاً تكون فيه، ونعد عندك ركائبك، ثم نلقى عدونا، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا، وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا من قومنا، فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد لك حباً
avatar
فوازحسين
المدير
المدير

عدد المساهمات : 365
نقاط : 1385
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 10/05/2012
الموقع : ال بدور

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hh//fawazfac@gmail.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى